قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾
قد فاز المؤمنون بالله العاملون بشرعه بالحصول على ما يطلبون، والنجاة مما يرهبون
الرئيسية›التفسير›المؤمنون (٢٣)
مكية · ١١٨ آيات
قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾
قد فاز المؤمنون بالله العاملون بشرعه بالحصول على ما يطلبون، والنجاة مما يرهبون
ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ ﴿٢﴾
الذين هم في صلاتهم متذللون، قد سكنت فيها جوارحهم، وفرغت قلوبهم من الشواغل
وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿٣﴾
والذين هم عن الباطل واللهو وما فيه معصية من الأقوال والأفعال معرضون
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ ﴿٤﴾
والذين هم لتطهير أنفسهم من الرذائل، وتطهير أموالهم بإخراج زكاتها فاعلون
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ ﴿٥﴾
والذين هم لفروجهم بإبعادها عن الزنى واللواط والفواحش حافظون، فهم أعفاء طاهرون
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿٦﴾
إلا على زوجاتهم أو ما يملكون من الإ ماء، فإنهم لا يلامون في الاستمتاع بهن بالوطء وغيره
فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ ﴿٧﴾
فمن طلب الاستمتاع بما عدا الزوجات أو إمائه اللاتي يملكهن فهو متجاوز لحدود الله بتجاوز ما أحله من التمتع إلى ما حرمه منه
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ ﴿٨﴾
والذين هم لما ائتمنهم الله عليه، أو ائتمنهم عباده، ولعهودهم حافظون لا يضيعونها، بل يوفون بها
وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿٩﴾
والذين هم على صلواتهم يحافظون بالمداومة عليها، وعلى أدائها في أوقاتها بأركانها وواجباتها ومستحباتها
أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ ﴿١٠﴾
أولئك المتصفون بهذه الصفات هم الوارثون
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ﴿١١﴾
الذين يرثون أعلى الجنة هم فيها ماكثون أبد ا، لا ينقطع نعيمهم فيها. بلغ
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍۢ مِّن طِينٍۢ ﴿١٢﴾
ولقد خلقنا أبا البشر آدم من طين، أخ ذت تربته من خلاصة استخ رجت من ماء مختلط بتربة الأرض. ثم جعلنه نطفة فى قرار م كين
ثُمَّ جَعَلْنَـٰهُ نُطْفَةًۭ فِى قَرَارٍۢ مَّكِينٍۢ ﴿١٣﴾
ثم خلقنا ذريته متناسلين من نطفة تستقر في الرحم إلى حين الولادة
ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةًۭ فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةًۭ فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَـٰمًۭا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْمًۭا ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ ﴿١٤﴾
فخلقنا بعد ذلك النطفة المستقرة في الرحم علقة حمراء، ثم جعلنا تلك العلقة الحمراء كقطعة لحم ممضوغة، فخلقنا قطعة اللحم تلك عظاما متص لبة، فألبسنا تلك العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر بنفخ الروح فيه، وإخراجه إلى الحياة، فتبارك الله أحسن الخالقين. ثم إنكم بعد ذلك لميتون
ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ ﴿١٥﴾
ثم إنكم - أيها الناس - بعد ما مررتم به من تلك الأطوار ستموتون عند انقضاء آجالكم
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ ﴿١٦﴾
ثم إنكم بعد موتكم تبعثون من قبوركم يوم القيامة؛ لتحاسبوا على ما قدمتم من عمل
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ ﴿١٧﴾
ولقد خلقنا فوقكم - أيها الناس - سبع سماوات بعضها فوق بعض، وما كنا بغافلين عن خلقنا، ولا ناسين إياه
وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍۢ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ ﴿١٨﴾
وأنزلنا من السماء ماء المطر بمقدار الحاجة، لا كثيرا فيفسد ولا قليال فلا يكفي، فجعلناه يستقر في الأرض ينتفع به الناس والدواب، وإنا لقادرون على أن نذهب به فلا تنتفعون. فأنشأنا لكم به جنت من ن خيل وأعنب ل كم فيها فوكهكثيرة ومنها تأكلون
فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٍۢ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَـٰبٍۢ لَّكُمْ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٌۭ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿١٩﴾
فأنشأنا لكم بذلك الماء بساتين من النخيل والأعناب، لكم فيها فواكه متعددة الأشكال والألوان، كالتين والرمان والتفاح، ومنها تأكلون
وَشَجَرَةًۭ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهْنِ وَصِبْغٍۢ لِّلْـَٔاكِلِينَ ﴿٢٠﴾
وأنشأنا لكم به شجرة الزيتون التي تخرج في منطقة جبل سيناء، تنبت الدهن الذي يستخرج من ثمرها يدهن به ويؤ تد م
وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةًۭ ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ كَثِيرَةٌۭ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٢١﴾
وإن لكم - أيها الناس - في الأنعام (الإبل، البقر، الغنم) لعبرة ودلالة تستدلون بها على قدرة الله ولطفه بكم، نسقيكم مما في بطون هذه الأنعام لبنا خالص اسائغا للشاربين، ولكم فيها منافع كثيرة تنتفعون بها منها؛ كالركوب والصوف والوبر والشعر، وتأكلون من لحومها. بلغ
وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴿٢٢﴾
وعلى الإبل من الأنعام في البر، وعلى السفن في البحر تح م لون
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾
ولقد بعثنا نوح اعليه السلام إلى قومه يدعوهم إلى الله، فقال لهم: يا قوم، اعبدوا الله وحده، ما لكم من معبود بحق غيره سبحانه، أفلا تتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؟!
فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةًۭ مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ ﴿٢٤﴾
فقال الأشراف والسادة الذين كفروا بالله من قومه ألتباعهم وعامتهم: ما هذا الذي يزعم أنه رسول إلا بشر مثلكم يريد الرئاسة والسيادة عليكم، ولو شاء الله أن يرسل إلينا رسوال ألرسله من الملائكة، ولم يرسله من البشر، ما سمعنا بمثل ما ادعاه عند أسلافنا الذين سبقونا. إن هو إل ارجل به جنة فتربصوا به حت حين
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌۢ بِهِۦ جِنَّةٌۭ فَتَرَبَّصُوا۟ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٍۢ ﴿٢٥﴾
ما هو إلا رجل به جنون، لا يعي ما يقول، فانتظروا به حتى يتضح أمره للناس
قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٢٦﴾
قال نوح عليه السلام: رب انصرني عليهم بأن تنتقم لي منهم بسبب تكذيبهم إياي
فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ ۙ فَٱسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّۢ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ﴿٢٧﴾
فأوحينا إليه أن اصنع السفينة بمرأى منا وتعليمنا إياك كيف تصنعها، فإذا جاء أمرنا بإهلاكهم، ونبع الماء بقوة من المكان الذي يخبز فيه، فأدخل فيها من كل الأحياء ذكرا وأنثى ليستمر النس ل، وأدخل أهلك إلا من سبق عليه القول من الله بالإهلاك مثل زوجتك وابنك، ولا تخاطبني في الذين ظلموا بالكفر بطلب نجاتهم وترك إهلاكهم، إنهم مه لكون - لا محالة - بالغرق في ماء الطوفان
فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٢٨﴾
فإذا علوت على السفينة أنت ومن معك من المؤمنين الناجين، فقل: الحمد لله الذي أنقذنا من القوم الكافرين فأهلكهم
وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًۭا مُّبَارَكًۭا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ ﴿٢٩﴾
وقل: رب أنزلني من الأرض إنزاال مباركا، وأنت خير المنزلين. إن فى ذلك لٔايت وإن كنا لمبتلين
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴿٣٠﴾
إن في ذلك المذكور من إنجاء نوح والمؤمنين معه، وإهلاك الكافرين؛ لدلالات جلية على قدرتنا على نصر رسلنا وإهلاك المكذبين بهم، وإن كنا لمختبرين قوم نوح بإرساله إليهم ليتضح المؤمن من الكافر والمطيع من العاصي. بلغ ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنۢ بَعْدِهِمْ قَرْنًا ءَاخَرِينَ ﴿٣١﴾
ثم أنشأنا من بعد إهلاك قوم نوح أمة أخرى
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٣٢﴾
فبعثنا فيهم رسوال منهم يدعوهم إلى الله، فقال لهم: اعبدوا الله وحده ما لكم من معبود بحق غيره سبحانه، أفلا تتقون الله باجتناب نواهيه، وامتثال أوامره؟!
وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَتْرَفْنَـٰهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴿٣٣﴾
يأكل مما تأكلون منهويشرب مما تشربون وقال الأشراف والسادة من قومه الذين كفروا بالله، وكذبوا بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، وأطغاهم ما وسعنا لهم من النعم في الحياة الدنيا، قالوا ألتباعهم وعامتهم: ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه، ويشرب مما تشربون منه، فليس له مزية عليكم حتى يبعث رسوال إليكم. ولئن أطعتم بشرا مثلكم إ نكم إ ذا ل خسرون
وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًۭا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًۭا لَّخَـٰسِرُونَ ﴿٣٤﴾
ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذن لخاسرون لعدم انتفاعكم بطاعته لترككم آلهتكم، واتباع من لا فضيلة له عليكم. أيعدكم أنكم إ ذا مت م وكنتم ترابا وعظما أنكم م خرجون
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًۭا وَعِظَـٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ﴿٣٥﴾
أيعدكم هذا الذي يزعم أنه رسول أنكم إذا متم وصرتم ترابا وعظاما بالية أنكم تخرجون من قبوركم أحياء؟! أيعقل هذا؟!
۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ﴿٣٦﴾
بعيد جدا ما توعدون به من إخراجكم من قبوركم أحياء بعد موتكم، ومصيركم ترابا وعظاما بالية
إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴿٣٧﴾
ليست الحياة إلا الحياة الدنيا، لا الحياة الآخرة، تموت الأحياء منا ولا تحيا، ويولد آخرون فيحيون، ولسنا بمخ رجين بعد موتنا للحساب يوم القيامة
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا وَمَا نَحْنُ لَهُۥ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٣٨﴾
ما هذا الذي يدعي أنه رسول إليكم إلا رجل اختلق على الله كذبا بادعائه هذا، ولسنا له بمؤمنين
قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ ﴿٣٩﴾
قال الرسول: رب انصرني عليهم بأن تنتقم لي منهم بسبب تكذيبهم إياي. قال عما قليل ليصبحن ندمين
قَالَ عَمَّا قَلِيلٍۢ لَّيُصْبِحُنَّ نَـٰدِمِينَ ﴿٤٠﴾
فأجابه الله قائال: بعد زمن قليل سيصبح هؤلاء المكذبون بما جئت به نادمين على ما وقع منهم من التكذيب
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَآءًۭ ۚ فَبُعْدًۭا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٤١﴾
بلغ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ءاخرين
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنۢ بَعْدِهِمْ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ﴿٤٢﴾
ثم بعد إهلاكهم أنشأنا أقواما وأمم اآخرين مثل قوم لوط، وقوم شعيب، وقوم يونس. ما تسبق من أم ة أجلها وما يستٔخرون
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ ﴿٤٣﴾
لا تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لمجيء هلاكها، ولا تتأخر عنه، مهما كان لها من الوسائل
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةًۭ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًۭا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًۭا لِّقَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ ﴿٤٤﴾
ل ايؤمنون ثم بعثنا رسلنا متتابعين رسوال رسوال، كلما جاء أمة من تلك الأمم رسولها المبعوث إليها كذبوه، فأتبعنا بعضهم ببعض بالهلاك، فلم يبق لهم وجود إلا أحاديث الناس عنهم، فهلاكا لقوم لا يؤمنون بما جاءتهم به رسلهم من عند ربهم. ثم أرسلنا موس وأخاه هرون بٔايتنا وسلطن م بين
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍ ﴿٤٥﴾
ثم بعثنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع: (العصا، اليد، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، الطوفان، السنون، نقص الثمرات)، وبحجة واضحة
إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا عَالِينَ ﴿٤٦﴾
بعثناهما إلى فرعون والأشراف من قومه فاستكبروا، فلم ينقادوا لإليمان لهما، وكانوا قوما مس تعلين على الناس بالقهر والظلم
فَقَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَـٰبِدُونَ ﴿٤٧﴾
فقالوا: أنؤمن لبشرين مثلنا، لا مزية لهما علينا، وقومهما (بنو إسرائيل) لنا مطيعون خاضعون؟!
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْلَكِينَ ﴿٤٨﴾
فكذبوهما فيما جاءا به من عند الله، فكانوا بسبب تكذيبهم من المه لكين بالغرق
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴿٤٩﴾
ولقد أعطينا موسى التوراة رجاء أن يهتدي بها قومه إلى الحق، ويعملوا بها
وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةًۭ وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍۢ ذَاتِ قَرَارٍۢ وَمَعِينٍۢ ﴿٥٠﴾
وصيرنا عيسى بن مريم وأمه مريم علامة دالة على قدرتنا، فقد حملت به من غير أب، وآويناهما إلى مكان مرتفع من الأرض، مستو صالح للاستقرار عليه، فيه ماء جار متجدد
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌۭ ﴿٥١﴾
يا أيها الرسل، كلوا مما أحللت لكم مما يس تطاب أكله، واعملوا عمال صالح اموافقا للشرع، إني بما تعملون من عمل عليم، لا يخفى علي من أعمالكم شيء
وَإِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ ﴿٥٢﴾
وإن ملتكم - أيها الرسل - ملة واحدة وهي الإسلام، وأنا ربكم لا رب لكم غيري، فاتقوني بامتثال أوامري، واجتناب نواهي. بلغ
فَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًۭا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿٥٣﴾
فتفرق أتباعهم بعدهم في الدين، فصاروا أحزابا وشيعا، كل حزب معجب بما يؤمن أنه هو الدين المرضي عند الله، ولا يلتفت إلى ما عند غيره. فذرهم فى غمرتهم حت حين
فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴿٥٤﴾
فاتركهم - أيها الرسول - فيما هم فيه من الجهل والحيرة إلى حين نزول العذاب بهم. أيحسبون أنما نمد هم به من م ال وبنين
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٍۢ وَبَنِينَ ﴿٥٥﴾
نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ ﴿٥٦﴾
أيظن هؤلاء الأحزاب الفرحون بما لديهم أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد في الحياة الدنيا هو تعجيل خير لهم يستحقونه؟! ليس الأمر كما ظنوا، إنما نعطيهم ذلك إملاء واستدراج الهم، لكنهم لا يحس ون بذلك
إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ﴿٥٧﴾
إن الذين هم مع إيمانهم وإحسانهم وج لون من ربهم
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٨﴾
والذين هم بآيات كتابه يؤمنون
وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ﴿٥٩﴾
والذين هم يوحدون ربهم لا يشركون به شيئا
وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ ﴿٦٠﴾
والذين يجتهدون في أعمال البر، ويتقربون إلى الله بالأعمال الصالحة وهم خائفون ألا يتقبل الله منهم إنفاقهم وأعمالهم الصالحة إذا رجعوا إليه يوم القيامة
أُو۟لَـٰٓئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ ﴿٦١﴾
أولئك الموصوفون بهذه الصفات العظيمة يبادرون إلى الأعمال الصالحة، وهم إليها سابقون، ومن أجلها سبقوا غيرهم
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَـٰبٌۭ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٢﴾
ولا نكلف نفس الإا قدر ما تستطيعه من العمل، وعندنا كتاب أثبتنا فيه عمل كل عامل، ينطق بالحق الذي لا مرية فيه، وهم لا يظلمون بنقص حسناتهم، ولا زيادة سيئاتهم. بل قلوبهم فى غمرة من هذا ولهم أعمل من دون ذلك هم لها عملون
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍۢ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌۭ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ ﴿٦٣﴾
بل قلوب الكفار في غفلة من هذا الكتاب الذي ينطق بالحق، والكتاب الذي نزل عليهم، ولهم أعمال أخرى دون ما هم عليه من الكفر هم لها عاملون
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْـَٔرُونَ ﴿٦٤﴾
حتى إذا عاقبنا من ميهم في الدنيا بالعذاب يوم القيامة إذا هم يرفعون أصواتهم مستغيثين. بلغ
لَا تَجْـَٔرُوا۟ ٱلْيَوْمَ ۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ﴿٦٥﴾
فيقال لهم تيئيس الهم من رحمة الله: لا تصرخوا ولا تستغيثوا في هذا اليوم، فإنه لا ناصر لكم يمنعكم من عذاب الله
قَدْ كَانَتْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ تَنكِصُونَ ﴿٦٦﴾
قد كانت آيات كتاب الله تق رأ عليكم في الدنيا، فكنتم ترجعون مولين عنها إذا سمعتموها كراهية لها. مستكبرين به سمرا تهجرون
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِۦ سَـٰمِرًۭا تَهْجُرُونَ ﴿٦٧﴾
تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بما تزعمونه من أنكم أهل الحرم ولستم أهله؛ ألن أهله هم المتقون، وتتسامرون حوله بالسيئ من القول، فأنتم لا تقدسونه
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا۟ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿٦٨﴾
أفلم يتدبر هؤلاء المشركون ما أنزل الله من القرآن ليؤمنوا به، ويعملوا بما فيه، أم جاءهم ما لم يأت أسلافهم من قبلهم، فأعرضوا عنه وكذبوا به. أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا۟ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴿٦٩﴾
أم إنهم لم يعرفوا محمد اصلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله إليهم، فهم منكرون له، لقد عرفوه وعرفوا صدقه وأمانته
أَمْ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۚ بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ ﴿٧٠﴾
بل يقولون: هو مجنون، لقد كذبوا، بل جاءهم بالحق الذي لا مرية فيه أنه من عند الله، ومعظمهم كارهون للحق، مبغضون له حسدا من عند أنفسهم، وتعصبا لباطلهم
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ ﴿٧١﴾
م عرضون ولو أجرى الله الأمور، ودبرها على وفق ما تهواه أنفسهم لفسدت السماوات والأرض، وفسد من فيهن لجهلهم بعواقب الأمور، وبالصحيح والفاسد من التدبير، بل أتيناهم بما فيه عزهم وشرفهم، وهو القرآن، فهم عنه معرضون
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ خَرْجًۭا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ﴿٧٢﴾
هل طلبت - أيها الرسول - أجرا من هؤلاء على ما جئتهم به، وذلك جعلهم يرفضون الدعوة؟ هذا لم يحدث منك، فثواب ربك وأجره خير من ثواب هؤلاء وغيرهم، وهو - سبحانه - خير الرازقين. وإ نك لتدعوهم إ لى صرط م ستقيم
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ﴿٧٣﴾
وإنك - أيها الرسول - لتدعو هؤلاء وغيرهم إلى طريق مستقيم لا اعوجاج فيه، وهو طريق الإسلام
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَـٰكِبُونَ ﴿٧٤﴾
وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من حساب وعقاب وثواب عن طريق الإسلام لمائلون إلى غيرها من الطرق المعوجة الموصلة إلى النار. بلغ
۞ وَلَوْ رَحِمْنَـٰهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّۢ لَّلَجُّوا۟ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿٧٥﴾
ولو رحمناهم ورفعنا عنهم ما بهم من قحط وجوع لتمادوا في ضلالهم عن الحق يترددون ويتخبطون
وَلَقَدْ أَخَذْنَـٰهُم بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴿٧٦﴾
ولقد اختبرناهم بأنواع المصائب، فما تذ للوا لربهم ولا خضعوا له، وما دعوه خاشعين ليرفع عنهم المصائب عند نزولها
حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًۭا ذَا عَذَابٍۢ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿٧٧﴾
حتى إذا فتحنا عليهم بابا من العذاب الشديد إذا هم فيه آيسون من كل فرج وخير
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿٧٨﴾
والله سبحانه هو الذي خلق لكم -أيها المكذبون بالبعث - السمع لتسمعوا به، والأبصار لتبصروا بها، والقلوب لتفقهوا بها، ومع ذلك لا تشكرونه على هذه النعم إلا قليال
وَهُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٧٩﴾
وهو الذي خلقكم - أيها الناس- في الأرض، وإليه وحده يوم القيامة تحشرون للحساب والجزاء
وَهُوَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلَـٰفُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٨٠﴾
وهو وحده سبحانه الذي يحيي فلا محيي غيره، وهو وحده الذي يميت فلا مميت سواه، وإليه وحده تقدير اختلاف الليل والنهار ظلمة وإنارة وطوال وقصرا، أفلا تعقلون قدرته، وتفرده بالخلق والتدبير؟!
بَلْ قَالُوا۟ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلْأَوَّلُونَ ﴿٨١﴾
بل قالوا مثل ما قال آباؤهم وأسلافهم في الكفر
قَالُوٓا۟ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿٨٢﴾
قالوا على وجه الاستبعاد والإنكار: أإذا متنا وصرنا ترابا وعظاما بالية أإنا لمبعوثون أحياء للحساب؟!
لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿٨٣﴾
لقد وعدنا هذا الوعد - وهو البعث بعد الموت - وو ع دأسلافنا من قبل بذلك، ولم نر ذلك الوعد تحقق، ما هذا إلا أباطيل الأقدمين وأكاذيبهم
قُل لِّمَنِ ٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨٤﴾
قل - أيها الرسول - لهؤلاء الكفار المنكرين للبعث: لمن هذه الأرض، ومن عليها إن كان لكم علم؟
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٨٥﴾
سيقولون: الأرض ومن عليها لله، فقل لهم: ألا تتذكرون أن من له الأرض ومن عليها قادر على إحيائكم بعد موتكم؟ moc.hgelp بلغ
قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ﴿٨٦﴾
قل لهم: من رب السماوات السبع؟ ومن رب العرش العظيم الذي لا يوجد مخلوق أعظم منه؟
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٨٧﴾
سيقولون: السماوات السبع والعرش العظيم ملك لله، فقل لهم: أفلا تتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لتسلموا من عذابه؟ قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون
قُلْ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨٨﴾
قل لهم: من الذي بيده ملك كل شيء، لا يشذ عن ملكه شيء، وهو يغيث من شاء من عباده، ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء، فيدفع عنه العذاب، إن كان لكم علم؟
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ ﴿٨٩﴾
سيقولون: ملك كل شيء بيده سبحانه، فقل لهم: فكيف تذهب عقولكم، وتعبدون غيره مع إقراركم بذلك؟!
بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ﴿٩٠﴾
ليس الأمر كما يدعون، بل جئناهم بالحق الذي لا مرية فيه، وإنهم لكاذبون فيما يدعونه لله من الشريك والولد، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا
مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍۢ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًۭا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿٩١﴾
ما اتخذ الله من ولد كما يزعم الكفار، وما كان معه من معبود بحق، ولو فرض أنه معه معبود بحق لذهب كل معبود بنصيبه من الخلق الذي خلقه، ولغالب بعضهم بعض ا، فيفسد نظام الكون، والواقع أن شيئا من ذلك لم يحدث، فدل على أن المعبود بحق واحد وهو الله وحده، تنزه وتقدس عما يصفه به المشركون مما لا يليق به من الولد والشريك
عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٩٢﴾
عالم كل ما غاب عن خلقه، وعالم كل ما يشاهد ويدرك بالحواس، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فتعالى سبحانه أن يكون له شريك. قل ر ب إم اترينى ما يوعدون
قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّى مَا يُوعَدُونَ ﴿٩٣﴾
قل - يا أيها الرسول -: رب إما تريني في هؤلاء المشركين ما وعدتهم من العذاب
رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِى فِى ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿٩٤﴾
رب إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك فلا تجعلني فيهم فيصيبني ما أصابهم من العذاب
وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَـٰدِرُونَ ﴿٩٥﴾
وإنا على أن نجعلك تشاهد وترى ما نعدهم به من العذاب لقادرون، لا نعجز عن ذلك ولا عن غيره. بلغ
ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴿٩٦﴾
ادفع - أيها الرسول - من يسيء إليك بالخصلة التي هي أحسن؛ بأن تصفح عنه، وتصبر على أذاه، نحن أعلم بما يصفون من الشرك والتكذيب، وبما يصفونك به مما لا يليق بك كالسحر والجنون
وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ ﴿٩٧﴾
وقل: رب أعتصم بك من نزغات الشياطين ووساوسهم. وأعوذ بك رب أن يحضرون
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ ﴿٩٨﴾
وأعوذ بك رب أن يحضروني في شيء من أموري
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ ﴿٩٩﴾
حتى إذا جاء أحد هؤلاء المشركين الموت، وعاين ما ينزل به قال ندما على ما فات من عمره، وما فرط في جنب الله: رب ارجعني إلى الحياة الدنيا
لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًۭا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٠٠﴾
لعلي أعمل عمال صالحا إذا رجعت إليها، كلا، ليس الأمر كما طلب، إنها مجرد كلمة هو قائلها، فلو رد إلى الحياة الدنيا لما وفى بما وعد به، وسيبقى هؤلاء المتوفون في حاجز بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور، فلا يرجعون منه إلى الدنيا ليستدركوا ما فاتهم، ويصلحوا ما أفسدوه
فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍۢ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ﴿١٠١﴾
فإذا نفخ الملك الموكل بالنفخ في القرن النفخة الثانية المؤذنة بالقيامة، فلا أنساب بينهم يتفاخرون بها لا نشغالهم بأهوال الآخرة، ولا يسأل بعضهم بعض الانشغالهم بما يهمهم
فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿١٠٢﴾
فمن ثقلت موازينه برجحان حسناته على سيئاته فأولئك هم المفلحون بما ينالونه من مطلوبهم، وما يجنبون من مرهوبهم
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ ﴿١٠٣﴾
ومن خفت موازينه لرجحان سيئاته على حسناته فأولئك هم الذين ضيعوا أنفسهم بفعل ما يضرها، وترك ما ينفعها من الإيمان والعمل الصالح، فهم في نار جهنم ماكثون، لا يخرجون منها
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ ﴿١٠٤﴾
تحرق وجوههم النار، وهم فيها قد تقلصت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم من شدة العبوس. ألم تكن ءايتى تتل عليكم فكنتم بها تكذبون
أَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٠٥﴾
ويقال لهم تقريعا لهم: ألم تكن آيات القرآن تقرأ عليكم في الدنيا، فكنتم بها تكذبون؟!
قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًۭا ضَآلِّينَ ﴿١٠٦﴾
قالوا: ربنا غلب علينا ما سبق في علمك من شقاوتنا، وكنا قوما ضالين عن الحق. بلغ
رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ ﴿١٠٧﴾
ربنا أخرجنا من النار، فإن رجعنا إلى ما كنا عليه من الكفر والضلال فإنا ظالمون ألنفسنا، قد انقطع عذرنا
قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴿١٠٨﴾
قال الله: اسكنوا أذلاء مهانين في النار، ولا تكلموني
إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌۭ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴿١٠٩﴾
إنه كان فريق من عبادي الذين آمنوا بي يقولون: ربنا آمنا بك فاغفر لنا ذنوبنا، وارحمنا برحمتك، وأنت خير الراحمين
فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴿١١٠﴾
فاتخذتم هؤلاء المؤمنين الداعين ربهم محال للاستهزاء تسخرون منهم، وتستهزئون بهم حتى أنساكم الانشغال بالسخرية منهم ذكر الله، وكنتم تضحكون منهم سخرية واستهزاء
إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ ﴿١١١﴾
إني جزيت هؤلاء المؤمنين الفوز بالجنة يوم القيامة؛ لصبرهم على طاعة الله وعلى ما كانوا يتلقونه منكم من الأذى
قَـٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ﴿١١٢﴾
قال: كم مكثتم في الأرض من السنين؟ وكم أضعتم فيها من وقت؟
قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ فَسْـَٔلِ ٱلْعَآدِّينَ ﴿١١٣﴾
فيجيبون بقولهم: مكثنا يوما أو جزءا من يوم، فاسأل الذين يعنون بحساب الأيام والشهور
قَـٰلَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًۭا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١١٤﴾
قال: ما مكثتم في الدنيا إلا زمنا قليال يسهل الصبر فيه على الطاعة لو أنكم كنتم تعلمون مقدار مكثكم. أفحسبتم أ نما خلقنكم عبثا وأ نكم إ لينا لا ترجعون
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًۭا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴿١١٥﴾
أفحسبتم - أيها الناس - أنما خلقناكم لعبا دون حكمة، فلا ثواب ولا عقاب مثل البهائم، وأنكم لا ترجعون إلينا يوم القيامة للحساب والجزاء؟!
فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ ﴿١١٦﴾
فتنزه الله الملك المتصرف في خلقه بما يشاء، الذي هو حق، ووعده حق، وقوله حق، لا معبود بحق غيره، رب العرش الكريم الذي هو أعظم المخلوقات، ومن كان ربا ألعظم المخلوقات فهو ربها كلها
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ﴿١١٧﴾
ومن يدع مع الله معبودا آخر لا حجة له على استحقاقه العبادة (وهذا شأن كل معبود غير الله) فإنما جزاء عمله السيئ عند ربه سبحانه، فهو الذي يجازيهmoc.hgelpبالعذاب بلغ
وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴿١١٨﴾
وقل - أيها الرسول -: رب اغفر لي ذنوبي، وارحمني برحمتك وأنت خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته
تابع · ردِّد · سمِّع · بدون تسجيل