طه ﴿١﴾
(طه) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة
الرئيسية›التفسير›طه (٢٠)
مكية · ١٣٥ آيات
طه ﴿١﴾
(طه) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة
مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ ﴿٢﴾
ما أنزلنا عليك - أيها الرسول - القرآن ليكون سببا في إرهاق نفسك أسفا على إعراض قومك عن الإيمان بك. إ ل اتذكرة لمن يخش
إِلَّا تَذْكِرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰ ﴿٣﴾
ما أنزلناه إلا ليكون تذكيرا لمن وفقهم الله لخشيته
تَنزِيلًۭا مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلْأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱلْعُلَى ﴿٤﴾
نزله الله الذي خلق الأرض، وخلق السماوات المرتفعة، فهو قرآن عظيم؛ ألنه منزل من عند عظيم
ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ ﴿٥﴾
الرحمن علا وارتفع على العرش علوا يليق بجلاله سبحانه وتعالى
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ ﴿٦﴾
له سبحانه وحده ما في السماوات وما في الأرض وما تحت التراب من مخلوقات، خلقا وملكا وتدبيرا
وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى ﴿٧﴾
وإن تعلن - أيها الرسول - القول، أو تخفه فإنه سبحانه يعلم ذلك كله، فهو يعلم السر وما هو أخفى من السر مثل خواطر النفس، لا يخفى عليه شيء من ذلك
ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ﴿٨﴾
الله لا معبود بحق غيره، له وحده الأسماء البالغة الكمال في الحسن
وَهَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ﴿٩﴾
ولقد جاءك - أيها الرسول - خبر موسى بن عمران عليه السلام
إِذْ رَءَا نَارًۭا فَقَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًۭى ﴿١٠﴾
حين عاين في سفره نارا، فقال ألهله: أقيموا في مكانكم هذا، إني أبصرت نارا لعلي آتيكم من هذه النار بشعلة، أو أجد من يهديني إلى الطريق. بلغ
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ يَـٰمُوسَىٰٓ ﴿١١﴾
فلما جاء النار ناداه الله سبحانه بقوله: يا موسى
إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًۭى ﴿١٢﴾
إني أنا ربك فانزع نعليك استعدادا لمناجاتي، إنك بالوادي المطه ر(طوى)
وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ ﴿١٣﴾
وأنا اصطفيتك - يا موسى - لتبليغ رسالتي، فاستمع لما أوحيه إليك
إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ ﴿١٤﴾
إنني أنا الله لا معبود بحق غيري، فاعبدني وحدي، وأد الصلاة على أكمل وجه لتذكرني فيها
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا تَسْعَىٰ ﴿١٥﴾
إن الساعة آتية لا محالة وواقعة، أكاد أخفيها فلا يعلم وقتها مخلوق، ولكن يعرفون علاماتها بإخبار النبي لهم؛ لكي تج ازى كل نفس بما عملته، خيرا كان أو شرا
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرْدَىٰ ﴿١٦﴾
فلا يصرفنك عن التصديق بها والاستعداد لها بالعمل الصالح من لا يؤمن بها من الكفار، واتبع ما تهواه نفسه من المحرمات، فتهلك بسبب ذلك. وما تلك بيمينك يموس
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ ﴿١٧﴾
وما تلك التي بيدك اليمنى يا موسى؟ قال هى عصاى أتوك ؤا عليها وأهش بها عل غنمى ولى فيها مٔارب أخر
قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ ﴿١٨﴾
قال موسى عليه السلام: هي عصاي؛ أعتمد عليها في المشي، وأخبط بها الشجر ليسقط ورقها لغنمي، ولي فيها منافع غير ما ذكرت. قال ألقها يموس
قَالَ أَلْقِهَا يَـٰمُوسَىٰ ﴿١٩﴾
قال الله: ألقها يا موسى. فألقىها فإذا هى حية تسعى
فَأَلْقَىٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌۭ تَسْعَىٰ ﴿٢٠﴾
فألقاها موسى، فانقلبت حية تمشي بسرعة وخفة. بلغ
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ ﴿٢١﴾
قال الله لموسى عليه السلام: خذ العصا، ولا تخف من انقلابها حية، سنعيدها إذا أخذتها إلى حالتها الأولى
وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخْرَىٰ ﴿٢٢﴾
واضمم يدك إلى جنبك تخرج بيضاء من غير برص؛ علامة ثانية لك
لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَى ﴿٢٣﴾
أريناك هاتين العلامتين لنريك -يا موسى- من آياتنا العظمى الدالة على قدرتنا، وعلى أنك رسول من عند الله
ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿٢٤﴾
سر - يا موسى - إلى فرعون، فإنه تجاوز الحد في الكفر والتمرد على الله
قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى ﴿٢٥﴾
قال موسى عليه السلام: رب، وس علي صدري ألتحمل الأذى
وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى ﴿٢٦﴾
وسه للي أمري
وَٱحْلُلْ عُقْدَةًۭ مِّن لِّسَانِى ﴿٢٧﴾
وأقدرني على النطق بالفصيح من الكلام. يفقهوا قولى
يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى ﴿٢٨﴾
ليفهموا كلامي إذا بلغتهم رسالتك
وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًۭا مِّنْ أَهْلِى ﴿٢٩﴾
واجعل لي معينا من أهلي يعينني في أموري. هرون أ خى
هَـٰرُونَ أَخِى ﴿٣٠﴾
هارون بن عمران أخي. بلغ
ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى ﴿٣١﴾
قو به ظهري
وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى ﴿٣٢﴾
واجعله شريكا لي في الرسالة. كى نسبحك كثيرا
كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًۭا ﴿٣٣﴾
لكي نسبحك تسبيح اكثيرا. ونذكرك كثيرا
وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾
ونذكرك ذكر اكثير ا. إنك كنت بنا بصيرا
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًۭا ﴿٣٥﴾
إنك كنت بنا بصيرا، لا يخفى عليك شيء من أمرنا. قال قد أوتيت سؤلك يموس
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ ﴿٣٦﴾
قال الله: قد أعطيناك ما طلبت يا موسى
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰٓ ﴿٣٧﴾
ولقد أنعمنا عليك مرة أخرى
إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ﴿٣٨﴾
إذ ألهمنا أمك ما ألهمناها مما حفظك الله به من مكر فرعون. و و
أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّۭ لِّى وَعَدُوٌّۭ لَّهُۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةًۭ مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ ﴿٣٩﴾
ى فقد أمرناها حين ألهمناها: أن ارميه بعد ولادته في الصندوق، واطرحي الصندوق في البحر، فسيطرحه البحر بالشاطئ بأمر منا، فيأخذه عدو لي وله، وهو فرعون، ووضعت عليك محبة مني، فأحبك الناس، ولتتربى على عيني وفي حفظي ورعايتي. بلغ
إِذْ تَمْشِىٓ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُۥ ۖ فَرَجَعْنَـٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًۭا فَنَجَّيْنَـٰكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًۭا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍۢ يَـٰمُوسَىٰ ﴿٤٠﴾
ى ى إذ خرجت أختك تسير كلما سار التابوت تتابعه، فقالت لمن أخذوه: هل أرش دكم إلى من يحفظه ويرضعه ويربيه؟ فمننا عليك بإرجاعك إلى أمك لتسر برجوعك إليها، ولا تحزن من أجلك، وقتلت القبطي الذي وكزته، فمننا عليك بإنجائك من العقوبة، وخلصناك مرة بعد مرة من كل امتحان تعرضت له، فخرجت ومكثت أعواما في أهل مدين، ثم أتيت في الوقت الذي قدر لك أن تأتي فيه لتكليمك يا موسى
وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى ﴿٤١﴾
واخترتك لتكون رسوال عني تبلغ الناس ما أوحيت به إليك
ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى ﴿٤٢﴾
اذهب أنت - يا موسى - وأخوك هارون، بآياتنا الدالة على قدرة الله ووحدانيته، ولا تضعفا عن الدعوة إلي، وعن ذكري
ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ﴿٤٣﴾
اذهبا إلى فرعون، فإنه تجاوز الحد في الكفر والتمرد على الله. فقولا له قولا لينا لعله يتذكرأو يخش
فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًۭا لَّيِّنًۭا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ﴿٤٤﴾
فقولا له قوال لطيفا لا عنف فيه؛ رجاء أن يتذكر، ويخاف الله فيتوب
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ ﴿٤٥﴾
قال موسى وهارون عليهما السلام: إننا نخاف أن يعجل بالعقوبة قبل إتمام دعوته، أو أن يتجاوز الحد في ظلمنا بالقتل أو غيره
قَالَ لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ ﴿٤٦﴾
قال الله لهما: لا تخافا؛ إنني معكما بالنصر والتأييد، أسمع وأرى ما يحدث بينكما وبينه
فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَـٰكَ بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكَ ۖ وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰٓ ﴿٤٧﴾
فأتياه، فقولا له: إنا رسولا ربك - يا فرعون - فابعث معنا بني إسرائيل، ولا تعذبهم بقتل أبنائهم، واستحياء نسائهم، قد أتيناك ببرهان من ربك على صدقنا، والأمان من عذاب الله لمن آمن، واتبع هدى الله
إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿٤٨﴾
إنا قد أوحى الله إلينا أن العذاب في الدنيا والآخرة على من كذ ببآيات الله، وأعرض عما جاءت به الرسل. بلغ قال فمن ر بكما يموس
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَـٰمُوسَىٰ ﴿٤٩﴾
قال فرعون منكرا لما جاءا به: فمن ربكما الذي زعمتما أنه أرسلكما إلي يا موسى؟
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ﴿٥٠﴾
قال موسى: ربنا هو الذي أعطى كل شيء صورته وشكله المناسب له، ثم هدى المخلوقات لما خلقها له
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلْأُولَىٰ ﴿٥١﴾
قال فرعون: فما شأن الأمم السابقة التي كانت على الكفر؟
قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍۢ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى ﴿٥٢﴾
قال موسى عليه السلام لفرعون: ع لم ما كانت عليه تلك الأمم عند ربي، مثبت في اللوح المحفوظ، لا يخطئ ربي في علمها، ولا ينسى ما علمه منها
ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ مَهْدًۭا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًۭا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّن نَّبَاتٍۢ شَتَّىٰ ﴿٥٣﴾
شت ى عند ربي الذي صير لكم الأرض ممهدة للعيش عليها، وجعل لكم فيها طرقا صالحة للسير عليها، وأنزل من السماء ماء المطر، فأخرجنا بذلك الماء أصنافا من النباتات مختلفة
كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ﴿٥٤﴾
كلوا - أيها الناس - مما أخرجنا لكم من الطيبات، وارعوا أنعامكم، إن في ذلك المذكور من النعم لدلائل على قدرة الله ووحدانيته ألصحاب العقول
۞ مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ ﴿٥٥﴾
من تراب الأرض خلقنا أباكم آدم عليه السلام، وفيها نرجعكم بالدفن إذا متم، ومنها نخرجكم مرة أخرى للبعث يوم القيامة. ولقد أرينهءايتنا كلها فكذ ب وأبى
وَلَقَدْ أَرَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ﴿٥٦﴾
ولقد أظهرنا لفرعون آياتنا التسع كلها، وشاهدها فكذب بها، وامتنع أن يستجيب إلى الإيمان بالله. قال أجئتنا لتخ رجنا من أرضنا بسح رك يموس
قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَـٰمُوسَىٰ ﴿٥٧﴾
قال فرعون: أجئتنا لتخرجنا من مصر بما جئت به من السحر -يا موسى- ليبقى لك ملكها؟
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍۢ مِّثْلِهِۦ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًۭا لَّا نُخْلِفُهُۥ نَحْنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانًۭا سُوًۭى ﴿٥٨﴾
فلنأتينك - يا موسى - بسحر مثل سحرك، فاجعل بيننا وبينك موعدا في زمان معلوم ومكان محدد، لا نتخلف نحن ولا تتخلف أنت عنه، وليكن المكان وسطا بين الفريقين معتدال. بلغ
قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًۭى ﴿٥٩﴾
قال موسى عليه السلام لفرعون: الموعد بيننا وبينكم يوم العيد حيث يجتمع الناس محتفلين بعيدهم ضحى. فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى
فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ﴿٦٠﴾
فأدبر فرعون منصرفا، فجمع مكره وح يله، ثم جاء في الزمان والمكان المحددين للمغالبة
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍۢ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ ﴿٦١﴾
قال موسى يعظ سحرة فرعون: احذروا، لا تختلقوا على الله كذبا بما تخدعون به الناس من السحر فيستأصلكم بعذاب من عنده، وقد خسر من اختلق على الله الكذب
فَتَنَـٰزَعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَىٰ ﴿٦٢﴾
فتناظر السحرة لما سمعوا كلام موسى عليه السلام، وتناجوا بينهم سرا
قَالُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَٰنِ لَسَـٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ ﴿٦٣﴾
قال بعض السحرة لبعضهم سرا: إن موسى وهارون ساحران، يريدان أن يخرجاكم من مصر بسحرهما الذي جاءا به، ويذهبا بس نتكم العليا في الحياة، ومذهبكم الأرقى. ف
فَأَجْمِعُوا۟ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُوا۟ صَفًّۭا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ ﴿٦٤﴾
فأحكموا أمركم، ولا تختلفوا فيه، ثم تقدموا مص طفين، وارموا ما عندكم دفعة واحدة، وقد ظفر بالمطلوب اليوم من غلب خصمه
قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ﴿٦٥﴾
قال السحرة لموسى عليه السلام: يا موسى، اختر أحد أمرين: أن تكون البادئ بإلقاء ما لديك من سحر، أو نكون نحن البادئين بذلك
قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴿٦٦﴾
قال موسى عليه السلام: بل اطرحوا أنتم ما لديكم أوال، فطرحوا ما عندهم، فإذا حبالهم وعصيهم التي طرحوها يخ يل إلى موسى من سحرهم أنها ثعابين تتحرك بسرعة. فأ وجس فى نفسه خيفة م وس
فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةًۭ مُّوسَىٰ ﴿٦٧﴾
فأسر موسى في نفسه الخوف مما صنعوا
قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ ﴿٦٨﴾
قال الله لموسى عليه السلام مطمئنا إياه: لا تخف مما خيل إليك، إنك - يا موسى - أنت المس تعلي عليهم بالغلبة والنصر. بلغ
وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟ ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَيْدُ سَـٰحِرٍۢ ۖ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ﴿٦٩﴾
واطرح العصا التي بيدك اليمنى تنقلب حية تبتلع ما صنعوه من السحر، فما صنعوه ليس إلا كيد اسحريا، ولا يظفر الساحر بمطلوب أين كان
فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدًۭا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ ﴿٧٠﴾
فطرح موسى عصاه فانقلبت حية، وابتلعت ما صنعه السحرة، فسجد السحرة لله لما علموا أن ما عند موسى ليس سحرا، إنما هو من عند الله، قالوا: آمنا برب موسى وهارون، رب جميع المخلوقات
قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍۢ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًۭا وَأَبْقَىٰ ﴿٧١﴾
ى قال فرعون منكرا على السحرة إيمانهم ومتوعد ا: هل آمنتم بموسى قبل أن آذن لكم بذلك؟! إن موسى لهو رئيسكم - أيها السحرة - الذي علمكم السحر، فألقطعن من كل واحد منكم رجال ويدا مخالفا بين جهتيهما، وألصلبن أبدانكم على جذوع النخل حتى تموتوا، وتكونوا عبرة لغيركم، ولتعلمن عند ذلك أينا أقوى عذابا، وأدوم: أنا أو رب موسى؟!
قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ ﴿٧٢﴾
قال السحرة لفرعون: لن نفض لا تباعك - يا فرعون - على اتباع ما جاءنا من الآيات الواضحات، ولن نفض لك على الله الذي خلقنا، فاصنع ما أنت صانع بنا، ما لك سلطان علينا إلا في هذه الحياة الفانية، وسيزول سلطانك
إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ ۗ وَٱللَّهُ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ ﴿٧٣﴾
إنا آمنا بربنا رجاء أن يمحو عنا معاصينا السالفة من الكفر وغيره، ويمحو عنا ذنب السحر الذي أجبرتنا على تعلمه وممارسته ومغالبة موسى به، والله خير جزاء مما وعدتنا به، وأدو معذابا مما توعدتنا به من العذاب. إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنملا يموت فيها ولا يحي
إِنَّهُۥ مَن يَأْتِ رَبَّهُۥ مُجْرِمًۭا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ﴿٧٤﴾
إن الشأن والحاصل أن من يأتي ربه يوم القيامة كافرا به فإن له نار جهنم يدخلها ماكثا فيها أبد ا، لا يموت فيها فيستريح من عذابها، ولا يحيا حياة طيبة
وَمَن يَأْتِهِۦ مُؤْمِنًۭا قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَـٰتُ ٱلْعُلَىٰ ﴿٧٥﴾
ومن يأت ربه يوم القيامة مؤمنا به قد عمل الأعمال الصالحات فأولئك الموصوفون بتلك الصفات العظيمة لهم المنازل الرفيعة، والدرجات العلية
جَنَّـٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ﴿٧٦﴾
تلك الدرجات هي جنات إقامة تجري الأنهار من تحت قصورها ماكثين فيها أبد ا، وذلك الجزاء المذكور جزاء كل من تطه رمن الكفر والمعاصي
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًۭا فِى ٱلْبَحْرِ يَبَسًۭا لَّا تَخَـٰفُ دَرَكًۭا وَلَا تَخْشَىٰ ﴿٧٧﴾
ولقد أوحينا إلى موسى: أن سر بعبادي ليال من مصر حتى لا يشعر بهم أحد، واجعل لهم طريقا في البحر يابس ابعد ضرب البحر بالعصا، آمنا لا تخاف أن يلحق بك فرعون وملؤه، ولا تخشى من الغرق في البحر. بلغ
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ﴿٧٨﴾
فتبعهم فرعون مصحوبا بجنوده، فغمره وغمر جنوده من البحر ما غمرهم مما لا يعلم حقيقته إلا الله، فغرقوا جميعا وهلكوا، ونجا موسى ومن معه. وأضل فرعون قومه وما هد
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ﴿٧٩﴾
وأضل فرعون قومه بما حس نه لهم من الكفر، وخدعهم به من الباطل، ولم يرشدهم إلى طريق الهداية
يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَـٰكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَٰعَدْنَـٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ﴿٨٠﴾
وقلنا لبني إسرائيل بعد أن أنقذناهم من فرعون وجنوده: يا بني إسرائيل، قد أنقذناكم من عدوكم، وواعدناكم أن نكلم موسى بالجهة اليمنى من الوادي الواقع بجانب جبل الطور، ونزلنا عليكم في التيه من نعمنا شرابا حلوا مثل العسل وطائرا صغيرا طيب اللحم يشبه الس مانى
كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ وَلَا تَطْغَوْا۟ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىٰ ﴿٨١﴾
كلوا من المستلذات مما رزقناكم من الأطعمة الحلال، ولا تتجاوزوا ما أبحناه لكم إلى ما حرمناه عليكم، فينزل عليكم غضبي، ومن ينزل عليه غضبي فقد هلك وشقي في الدنيا والآخرة
وَإِنِّى لَغَفَّارٌۭ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ ﴿٨٢﴾
وإني لكثير المغفرة والعفو لمن تاب إلي وآمن، وعمل عمال صالحا، ثم استقام على الحق
۞ وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَـٰمُوسَىٰ ﴿٨٣﴾
وما الذي جعلك تعجل عن قومك - يا موسى - فتتقدمهم تاركا إياهم خلفك؟
قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ﴿٨٤﴾
قال موسى عليه السلام: ها هم ورائي وسيلحقونني، وسبقت قومي إليك لترضى عني بمسارعتي إليك
قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنۢ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِىُّ ﴿٨٥﴾
قال الله: فإنا قد ابتلينا قومك الذين خلفتهم وراءك بعبادة العجل، فقد دعاهم إلى عبادته السامري، فأضلهم بذلك
فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًۭا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِى ﴿٨٦﴾
أن يحل عليكم غضب من ر بكم فأخلفتم م وعدى فعاد موسى إلى قومه غضبان لعبادتهم العجل، حزينا عليهم، قال موسى عليه السلام: يا قوم، أما وعدكم الله وعدا حسنا أن ينزل عليكم التوراة، ويدخلكم الجنة، أفطال عليكم الزمان فنسيتم؟ أم أردتم بفعلكم هذا أن ينزل عليكم غضب من ربكم، ويقع عليكم عذابه، فلذلك أخلفتم موعدي بالثبات على الطاعة حتى أرجع إليكم؟! بلغ
قَالُوا۟ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًۭا مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَـٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِىُّ ﴿٨٧﴾
قال قوم موسى: ما أخلفنا موعدك - يا موسى - باختيار منا، بل باضطرار، فقد حملنا أحماال وأثقاال من ح لي قوم فرعون، فرميناها في حفرة للتخلص منها، فكما رميناها في الحفرة رمى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل عليه السلام
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌۭ فَقَالُوا۟ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ ﴿٨٨﴾
فأخرج السامري من تلك الحلي لبني إسرائيل ج س د عجل لا روح فيه، له صوت كصوت البقر، فقال المفتونون منهم بعمل السامري: هذا هو معبودكم ومعبود موسى، نسيه وتركه هنا. ر أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ض اولا نفعا
أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًۭا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّۭا وَلَا نَفْعًۭا ﴿٨٩﴾
أفلا يرى هؤلاء الذين فتنوا بالعجل فعبدوه أن العجل لا يكلمهم ولا يجيبهم، ولا يقدر على دفع ضر عنهم ولا عن غيرهم، ولا جلب نفع له، أو لغيره؟!
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَـٰرُونُ مِن قَبْلُ يَـٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِى وَأَطِيعُوٓا۟ أَمْرِى ﴿٩٠﴾
ولقد قال لهم هارون قبل رجوع موسى إليهم: ما في صياغة العجل من الذهب وخواره إلا اختبار لكم ليظهر المؤمن من الكافر، وإن ربكم - يا قوم - هو من يملك الرحمة لا من لا يملك لكم ضرا ولا نفعا فضال عن أن يرحمكم، فاتبعوني في عبادته وحده، وأطيعوا أمري بترك عبادة غيره. قالوا لن نبرح عليه عكفين حت يرجع إلينا موس
قَالُوا۟ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَـٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ ﴿٩١﴾
قال المفتونون بعبادة العجل: لن نزال مقيمين على عبادته حتى يعود إلينا موسى
قَالَ يَـٰهَـٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓا۟ ﴿٩٢﴾
قال موسى ألخيه هارون: ما الذي منعك حين رأيتهم ضلوا بعبادة العجل من دون الله
أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى ﴿٩٣﴾
أن تتركهم وتلحق بي؟! أفعصيت أمري لك حين استخلفتك عليهم؟!
قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ﴿٩٤﴾
ولما أخذ موسى بلحية أخيه ورأسه يسحبه إليه مستنكرا عليه صنيعه قال له هارون مستعطفا إياه: لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، فإن لي عذرا في بقائي معهم، فقد خفت إن تركتهم وحدهم أن يتفرقوا، فتقول: إني فرقت بينهم، وإني لم أحفظ وصيتك فيهم. قال فما خطبك يسمرى
قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِرِىُّ ﴿٩٥﴾
قال موسى عليه السلام للسامري: فما شأنك أنت يا سامري؟ وما الذي دفعك إلى ما صنعت؟ بلغ
قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةًۭ مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى ﴿٩٦﴾
قال السامري لموسى عليه السلام: رأيت ما لم يروه، فقد رأيت جبريل على فرس، فأخذت قبضة من تراب من أثر فرسه، فطرحتها على الحلي المذاب المسبوك على صورة عجل، فنشأ عن ذلك ج س دعجل له خوار، وكذلك حس نت لي نفسي ما صنعته
قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًۭا لَّن تُخْلَفَهُۥ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًۭا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا ﴿٩٧﴾
قال موسى عليه السلام للسامري: فاذهب أنت فإن لك أن تقول ما دمت حيا: لا أمس ولا أمس، فتعيش منبوذا، وإن لك موعد ايوم القيامة تحاس بفيه وتعاقب، لن يخلفك الله هذا الموعد، وانظر إلى عجلك الذي اتخذته معبودك، وأقمت على عبادته من دون الله، لنشعلن عليه نارا حتى ينصهر، ثم لنذ رينه في البحر حتى لا يبقى له أثر
إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًۭا ﴿٩٨﴾
إنما معبودكم بحق - أيها الناس - هو الله الذي لا معبود بحق غيره، أحاط بكل شيء علم ا، فلا يفوته سبحانه علم شيء
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًۭا ﴿٩٩﴾
مثل ما قصصنا عليك - أيها الرسول - خبر موسى وفرعون، وخبر قومهما نقص عليك أخبار من سبقوك من الأنبياء والأمم لتكون تسلية لك، وقد أعطيناك من عندنا قرآنا يتذكر به من تذكر
مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُۥ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وِزْرًا ﴿١٠٠﴾
من أعرض عن هذا القرآن المنزل عليك فلم يؤمن به، ولم يعمل بما فيه؛ فإنه يأتي يوم القيامة حامال إثما عظيما، ومستحقا عقابا أليما
خَـٰلِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ حِمْلًۭا ﴿١٠١﴾
ماكثين في ذلك العذاب دائم ا، وبئس الحمل الذي يحملونه يوم القيامة
يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ زُرْقًۭا ﴿١٠٢﴾
يوم ينفخ الم لك في الصور النفخة الثانية للبعث، ونحشر الكفار في ذلك اليوم زرقا لتغير ألوانهم وعيونهم من شدة ما لا قوه من أهوال الآخرة. يتخفتون بينهم إ نلبثتم إ ل اعشرا
يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًۭا ﴿١٠٣﴾
يتهامسون بقولهم: ما لبثتم في البرزخ بعد الموت إلا عشر ليال. ن حن أعلم بما يقولون إ ذ يقول أمثلهم طريقة إ نلبثتم إ ل ايوما
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًۭا ﴿١٠٤﴾
نحن أعلم بما يتسارون به، لا يفوتنا منه شيء، إذ يقول أوفرهم عقال: ما لبثتم في البرزخ إلا يوما واحد الا أكثر. بلغ
وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًۭا ﴿١٠٥﴾
ويسألونك - أيها الرسول - عن حال الجبال يوم القيامة، فقل لهم: الجبال يقتلعها ربي من أصولها ويذ ريها، فتكون هباء. فيذرها قاعا صفصفا
فَيَذَرُهَا قَاعًۭا صَفْصَفًۭا ﴿١٠٦﴾
فيترك الأرض التي كانت تحملها مستوية لا بناء عليها ولا نبات
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًۭا وَلَآ أَمْتًۭا ﴿١٠٧﴾
لا ترى - أيها الناظر إليها - في الأرض من تمام استوائها ميال ولا ارتفاعا ولا انخفاض ا
يَوْمَئِذٍۢ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ ۖ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًۭا ﴿١٠٨﴾
في ذلك اليوم يتبع الناس صوت الداعي إلى المحشر، لا معدل لهم عن اتباعه، وسكتت الأصوات للرحمن رهبة، فلا تسمع في ذلك اليوم إلا صوتا خفيا
يَوْمَئِذٍۢ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًۭا ﴿١٠٩﴾
في ذلك اليوم العظيم لا تنفع الشفاعة من أي شافع إلا شافعا أذن له الله أن يشفع، ورضي قوله في الشفاعة. يعلمما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلْمًۭا ﴿١١٠﴾
يعلم الله سبحانه ما يستقبله الناس من أمر الساعة، ويعلم ما استدبروه في دنياهم، ولا يحيط جميع العباد بذات الله وصفاته علم ا
۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًۭا ﴿١١١﴾
وذلت وجوه العباد، واستكانت للحي الذي لا يموت، القائم بأمور عباده بتدبيرها وتصريفها، وقد خسر من حمل الإثم بإيراده نفسه موارد الهلاك
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًۭا وَلَا هَضْمًۭا ﴿١١٢﴾
ومن يعمل الأعمال الصالحة وهو مؤمن بالله ورسله فسينال جزاءه وافييا، ولا يخاف ظلم ابأن يعذب بذنب لم يفعله، ولا نقص الثواب عمله الصالح
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًۭا ﴿١١٣﴾
ومثل ما أنزلنا من قصص السابقين أنزلنا هذا القرآن بلسان عربي مبين، وبينا فيه أنواع الوعيد من تهديد وتخويف؛ رجاء أن يخافوا الله، أو ينشئ لهم القرآن موعظة واعتبارا
فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًۭا ﴿١١٤﴾
فتعالى الله وتقدس وج ل، الملك الذي له ملك كل شيء، الذي هو حق وقوله حق، تعالى عما يصفه به المشركون، ولا تسرع - أيها الرسول - بقراءة القرآن مع جبريل قبل أن ينهي إليك إبلاغه، وقل: رب زدني علما إلى ما علمتني. بلغ
وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًۭا ﴿١١٥﴾
ولقد وصينا آدم من قبل بعدم الأكل من الشجرة، ونهيناه عن ذلك، وبينا له عاقبته، فنسي الوصية وأكل من الشجرة، ولم يصبر عنها، ولم نر له قوة عزم على حفظ ما وصيناه به
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾
واذكر - أيها الرسول - إذ قلنا للملائكة: اسجدوا آلدم سجود تحية، فسجدواوكلهم إلا إبليس - الذي كان معهم ولم يكن منهم - امتنع من السجود تكبرا
فَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّۭ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ ﴿١١٧﴾
فقلنا: يا آدم، إن إبليس عدو لك وعدو لزوجك، فلا يخرجنك أنت وزوجك من الجنة بطاعته فيما يوسوس به، فتتحمل أنت المشاق والمكاره. إن لك ألا تجوع فيها ولا تعر
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ﴿١١٨﴾
إن لك على الله أن يطعمك في الجنة فلا تجوع، ويكسوك فلا تعرى. وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضح
وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا۟ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾
وأن يسقيك فلا تعطش، ويظلك فلا يصيبك حر الشمس
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَـٰنُ قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍۢ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾
فوسوس الشيطان إلى آدم، وقال له: هل أرشدك إلى شجرة من أكل منها لا يموت أبد ا، بل يبقى حيا مخ لد ا، ويملك ملكا مستمرا لا ينقطع ولا ينتهي؟!
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾
فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهيا عن الأكل منها، فظهرت لهما عوراتهما بعد أن كانت مستورة، وشرعا ينزعان من أوراق شجر الجنة، ويستران بها عوراتهما، وخالف آدم أمر ربه إذ لم يمتثل أمره باجتناب الأكل من الشجرة، فتعدى إلى ما لا يجوز له
ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾
ثم اختاره الله وقبل توبته، ووفقه إلى الرشاد. و
قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ﴿١٢٣﴾
قال الله آلدم وحواء: انزلا من الجنة أنتما وإبليس، فهو عدو لكما وأنتما عدوان له، فإن جاءكم مني بيان لسبيلي: فمن اتبع منكم بيان سبيلي وعمل به ولم ينحرف عنه؛ فلا يضل عن الحق، ولا يشقى في الآخرة بالعذاب، بل يدخله الله الجنة
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةًۭ ضَنكًۭا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾
ومن تولى عن ذكري ولم يقبله، ولم يستجب له فإن له معيشة ضيقة في الدنيا وفي البرزخ، ونسوقه إلى المحشر يوم القيامة فاقد البصر والحجة. بلغ
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِىٓ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًۭا ﴿١٢٥﴾
يقول هذا المعرض عن الذكر: يا رب، لم حشرتني اليوم أعمى، وقد كنت في الدنيا بصيرا
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ ءَايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾
قال الله تعالى ردا عليه: مثل ذلك فعلته في الدنيا، فقد جاءتك آياتنا فأعرضت عنها وتركتها، وكذلك فإنك تترك اليوم في العذاب
وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنۢ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ ۚ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰٓ ﴿١٢٧﴾
ومثل هذا الجزاء نجزي من انهمك في الشهوات المحرمة، وأعرض عن الإيمان بالدلائل الواضحة من ربه. ولعذاب الله في الآخرة أفظع وأقوى من المعيشة الض نك في الدنيا والبرزخ وأدوم
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ﴿١٢٨﴾
أفلم يتبين للمشركين كثرة الأمم التي أهلكناها من قبلهم، يمشون في مساكن تلك الأمم المه لكة، ويعاينون آثار ما أصابهم؟ إن فيما أصاب تلك الأمم الكثيرة من الهلاك والدمار لعبرا ألصحاب العقول. م ولولا كلمة سبقت من ر بك لكان لزاما وأجل م س ى
وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًۭا وَأَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ﴿١٢٩﴾
ولولا كلمة سبقت من ربك - أيها الرسول - أنه لا يعذب أحد اقبل إقامة الحجة عليه، ولولا أجل مقدر عنده لهم لعاجلهم العذاب؛ لا ستحقاقهم إياه
فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ ﴿١٣٠﴾
ى فاصبر - أيها الرسول - على ما يقوله المكذبون بك من أوصاف باطلة، وسبح بحمد ربك في صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وفي صلاة العصر قبل غروبها، وفي صلاة المغرب والعشاء من ساعات الليل، وفي صلاة الظهر عند الزوال بعد نهاية الطرف الأول من النهار وفي صلاة المغرب بعد نهاية الطرف الثاني منه؛ رجاء أن تنال عند الله من الثواب ما ترضى به
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰ ﴿١٣١﴾
ولا تنظر إلى ما جعلناه ألصناف هؤلاء المكذبين متعة يتمتعون بها من زهرة الحياة الدنيا لنختبرهم، فإن ما جعلناه لهم من ذلك زائل، وثواب ربك الذي وعدك به حتى ترضى خير مما متعهم به في الدنيا من متع زائلة وأدوم؛ ألنه لا ينقطع
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًۭا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ ﴿١٣٢﴾
وأمر - أيها الرسول - أهلك بأداء الصلاة، واصطبر أنت على أدائها، لا نطلب منك رزقا لنفسك ولا لغيرك، نحن نتكفل برزقك، والعاقبة المحمودة في الدنيا والآخرة ألصحاب التقوى الذين يخافون الله، فيمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه
وَقَالُوا۟ لَوْلَا يَأْتِينَا بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ ﴿١٣٣﴾
وقال هؤلاء الكفار المكذبون بالنبي صلى الله عليه وسلم: هال يأتينا محمد بعلامة من ربه تدل على صدقه وأنه رسول، أولم يأت هؤلاء المكذبين القرآن الذي هو تصديق للكتب السماوية من قبله؟! بلغ
وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَـٰهُم بِعَذَابٍۢ مِّن قَبْلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًۭا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ ﴿١٣٤﴾
ونخز ى ولو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين بالنبي صلى الله عليه وسلم بإنزال عذاب عليهم لكفرهم وعنادهم قبل أن نرسل إليهم رسوال، وننزل عليهم كتابا لقالوا يوم القيامة معتذرين عن كفرهم: هال أرسلت - ربنا - إلينالرسوال في الدنيا، فنؤمن به ونتبع ما جاء به من آيات من قبل أن يحل بنا الهوان والخزي بسبب عذابك؟!
قُلْ كُلٌّۭ مُّتَرَبِّصٌۭ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ﴿١٣٥﴾
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المكذبين: كل واحد منا ومنكم منتظر ما يج ريه الله، فانتظروا أنتم، فستعلمون - لا محالة - من أصحاب الطريق المستقيم، ومن المهتدون: نحن أم أنتم؟
تابع · ردِّد · سمِّع · بدون تسجيل