الرئيسيةالتفسيرإبراهيم (١٤)

التفسير سورة إبراهيم

مكية · ٥٢ آيات

قراءة · استماعملف PDF

الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ﴿١﴾

(الر) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- لتخرج الناس من الكفر والجهل والضلالة إلى الإيمان والعلم والهداية بإرادة الله تعالى ومعونته إلى دين الإسلام الذي هو طريق الله العزيز الذي لا يغالبه أحد، المحمود في كل شيء

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ ﴿٢﴾

الله الذي له وحده ملك ما في السماوات، وله وحده ملك ما في الأرض، فهو المستحق أن يعبد وحده، ولا يشرك به شيء من خلقه، وسينال الذين كفروا عذاب قوي

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍۢ ﴿٣﴾

الذين كفروا يؤثرون الحياة الدنيا وما فيها من نعيم زائل على الآخرة وما فيها من نعيم دائم، ويصرفون الناس عن طريق الله، ويطلبون لطريقه التشويه والزيغ عن الحق والميل عن الاستقامة حتى لا يسلكها أحد، وأولئك المتصفون بتلك الصفات في ضلال بعيد عن الحق والصواب

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿٤﴾

يشاء للهداية بفضله، وهو العزيز الذي لا يغالبه أحد، الحكيم في خلقه وتدبيره

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ﴿٥﴾

صبار شكور ولقد بعثنا موسى وأيدناه بالآيات الدالة على صدقه، وأنه مرسل من ربه، وأمرناه أن يخ رج قومه من الكفر والجهل إلى الإيمان والعلم، وأمرناه أن يذكرهم بأيام الله التي أنعم عليهم فيها، إن في تلك الأيام دلالات جلية على توحيد الله وعظيم قدرته، وإنعامه على المؤمنين، وهذا ما ينتفع به الصابرون على طاعة الله المداومون على شكر نعمه وآلائه

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ ﴿٦﴾

واذكر - أيها الرسول - حين امتثل موسى أمر ربه فقال لقومه من بني إسرائيل مذكرا إياهم بنعم الله عليهم: يا قوم، اذكروا نعمة الله عليكم حين أنقذكم من آل فرعون، وس لمكم من بأس هم، يذيقونكم شر العذاب، حيث كانوا يذبحون أبناءكم الذكور حتى لا يولد فيكم من يستولي على ملك فرعون، ويبقون نساءكم على قيد الحياة إلذلالهن وإهانتهن، وفي أفعالهم هذه اختبار لكم عظيم على الصبر، فكافأكم الله على صبركم على هذا البلاء بإنقاذكم من بأس آل فرعون. بلغ

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ ﴿٧﴾

وقال لهم موسى: اذكروا حين أعلمكم ربكم إعلاما بليغا: لئن شكرتم الله على ما أنعم به عليكم من تلك النعم المذكورة ليزيدنكم عليها من إنعامه وفضله، ولئن جحدتم نعمه عليكم ولم تشكروها، فإن عذابه لشديد لمن يجحد نعمه ولا يشكرها

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ﴿٨﴾

وقال موسى لقومه: يا قوم، إن تكفروا أنتم ويكفر معكم جميع من في الأرض، فضرر كفركم يعود عليكم؛ فإن الله غني بنفسه، مستوجب الحمد بذاته، لا ينفعه إيمان المؤمنين، ولا يضره كفر الكافرين

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ ﴿٩﴾

ألم يجئكم - أيها الكفار - خبر إهلاك الأمم المكذبة من قبلكم: قوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح، والأمم الذين جاؤوا من بعدهم، وهم كثير لا يحصي عددهم إلا الله؟ أتتهم رسلهم بالدلائل الواضحة، ووضعوا أيديهم في أفواههم عاض ين على أصابعهم من الغيظ على الرسل، وقالوا لرسلهم: إنا كفرنا بما أرسلتم به، وإنا لفي شك باعث على الريبة مما تدعوننا إليه. ك

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿١٠﴾

قالت لهم رسلهم ردا عليهم: أفي توحيد الله وإفراده بالعبادة شك، وهو خالق السماوات وخالق الأرض، وموجدهما على غير مثال سابق؟! يدعوكم إلى الإيمان به ليمحو عنكم من ذنوبكم السابقة، ويؤخركم إلى حين استيفائكم آلجالكم المحددة في حياتكم الدنيا. قالت لهم أقوامهم: لستم إلا بشرا مثلنا، لا مزية لكم علينا، تريدون صرفنا عن عبادة ما كان يعبد آباؤنا، فأتونا بحجة واضحة تدل على صدقكم فيما تدعونه من أنكم رسل من الله إلينا

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَـٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿١١﴾

قالت لهم رسلهم ردا عليهم: لسنا إلا بشرا مثلكم، فنحن لا ننكر مماثلتكم في ذلك، ولكن لا يلزم من تلك المماثلة المماثلة في كل شيء، فالله يتفضل بالإنعام الخاص على من يشاء من عباده، فيصطفيهم رسال إلى الناس، وما يصح لنا أن نأتيكم بما طلبتم من حجة إلا بمشيئة الله، فليس الإتيان بها في مق دورنا، بل الله وحده هو القادر على ذلك، وعلى الله وحده يجب أن يعتمد المؤمنون في شؤونهم كلها

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ﴿١٢﴾

وأي مانع وأي عذر يحول بيننا وبين التوكل عليه؟ وقد أرشدنا ألقوم الطرق وأوضحها، ولنصبرن على إيذائكم لنا بالتكذيب والسخرية، وعلى الله وحده يجب أن يعتمد المؤمنون في جميع أمورهم

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ ﴿١٣﴾

وقال الذين كفروا من أقوام الرسل لما عجزوا عن محاجة رسلهم: لنخرجنكم من قريتنا، أو لترجعن عن دينكم إلى ديننا، فأوحى الله إلى الرسل تثبيتا لهم: لنهلكن الظالمين الذين كفروا بالله وبرسله. بلغ

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ﴿١٤﴾

ولنسكننكم - أيها الرسل ومن تبعكم - الأرض من بعد إهلاكهم، ذلك المذكور من إهلاك الكفار المكذبين، وإسكان رسلهم والمؤمنين الأرض من بعد إهلاكهم هو لمن استحضر عظمتي ومراقبتي له، وخاف إنذاري له بالعذاب

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ ﴿١٥﴾

وطلب الرسل من ربهم أن ينصرهم على أعدائهم، وخسر كل متكبر معاند للحق، لا يتبعه مع ظهوره له

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍۢ صَدِيدٍۢ ﴿١٦﴾

من أمام هذا المتكبر يوم القيامة جهنم، فهي له بالمرصاد، ويس قى فيها من قيح أصحاب النار الذي يسيل منهم، فلا يروي عطشه، فلا يزال يعذ ببالعطش وغيره من صنوف العذاب

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍۢ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌۭ ﴿١٧﴾

يتكلف شربه مرة بعد مرة لشدة مرارته وحرارته ونتنه، ولا يقدر على ابتلاعه، ويأتيه الموت من كل جهة من شدة ما يقاسيه من العذاب، وليس هو بميت فيستريح، بل يبقى حيا يعاني العذاب، ومن أمامه عذاب آخر شديد ينتظره

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَـٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍۢ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلْبَعِيدُ ﴿١٨﴾

مثل ما يقدمه الكفار من أعمال البر كالصدقة والإحسان والرحمة بالضعيف، مثل رماد اشتدت به الرياح في يوم شديد هبوب الرياح، فحملته بقوة، وفرقته في كل مكان حتى لم يبق له أثر، وهكذا أعمال الكفار عصف بها الكفر، فلم تنفع أصحابها يوم القيامة، ذلك العمل الذي لم يؤس سعلى الإيمان هو الضلال البعيد عن طريق الحق

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ ﴿١٩﴾

ألم تعلم - أيها الإنسان - أن الله خلق السماوات وخلق الأرض بالحق، فلم يخلقهما عبثا، إن يشأ إذهابكم - أيها الناس - والإتيان بخلق آخر يعبده ويطيعه بدال منكم ألذهبكم وجاء بخلق آخر يعبده ويطيعه، فهو أمر سهل يسير عليه

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ ﴿٢٠﴾

وليس إهلاككم والإتيان بخلق غيركم بمعجز له سبحانه، فهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَـٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ ﴿٢١﴾

وخرج الخلائق من قبورهم إلى الله يوم الميعاد، فقال الأتباع الضعفاء للسادة الرؤساء: إنا كنا لكم - أيها السادة - أتباعا، نأتمر بأمركم، وننتهي بنهيكم، فهل أنتم دافعون عنا من عذاب الله شيئا؟ قال السادة الرؤساء: لو و فقنا الله للهداية ألرشدناكم إليها، فنجونا جميعا من عذابه، ولكن ضللنا فأضللناكم، يستوي علينا وعليكم أن بلغ نضعف عن تحمل العذاب أو أن نصبر، ليس لنا مهرب من العذاب

وَقَالَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴿٢٢﴾

وقال إبليس حين دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار: إن الله وعدكم الوعد الحق، فأنجزكم ما وعدكم، ووعدتكم وعد الباطل فلم أف بما وعدتكم به، وما كان لي من قوة أقهركم بها في الدنيا على الكفر والضلال، لكن دعوتكم إلى الكفر، وزينت لكم المعاصي، فسارعتم إلى اتباعي، فلا تلوموني على ما حصل لكم من الضلال، ولوموا أنفسكم، فهي أولى باللوم، ما أنا بمغيثكم بدفع العذاب عنكم، وما أنتم بمغيثي بدفعه عني، إني كفرت بجعلكم إياي شريكا لله في العبادة، إن الظالمين - بالشرك بالله في الدنيا والكفر به - لهم عذاب موجع ينتظرهم يوم القيامة

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ﴿٢٣﴾

سلم وبخلاف مصير الظالمين أدخل الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، ماكثين فيها أبد ابإذن ربهم وحوله، يحيي بعضهم بعض ا، وتحييهم الملائكة، ويحييهم ربهم سبحانه بالسلام

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ﴿٢٤﴾

ألم تعلم - أيها الرسول - كيف ضرب الله مثال لكلمة التوحيد التي هي: لا إله إلا الله، حين مثلها بشجرة طيبة هي النخلة، جذعها ضارب في قرار الأرض تشرب الماء بعروقها الطيبة، وفرعها مرتفع إلى السماء يشرب من الندى، ويستنشق الهواء الطيب

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٢٥﴾

تعطي هذه الشجرة الطيبة ثمرها الطيب كل وقت بأمر ربها، ويضرب الله سبحانه وتعالى الأمثال للناس رجاء أن يتذكروا

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ ﴿٢٦﴾

ومثل كلمة الشرك الخبيثة مثل شجرة خبيثة، وهي شجرة الحنظل، اقتلعت من أصلها، ليس لها ثبات على الأرض، ولا ارتفاع إلى السماء، فتموت وتذروها الرياح، فكلمة الكفر مآلها الفناء، ولا يصعد لصاحبها إلى الله عمل طيب

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ﴿٢٧﴾

يثبت الله المؤمنين بكلمة التوحيد الثابتة إيمانا تاما في الحياة الدنيا حتى يموتوا وهم على الإيمان، وفي البرزخ في قبورهم عند السؤال، ويثبتهم يوم القيامة، ويضل الله الظالمين بالشرك بالله والكفر به عن الصواب والرشد، ويفعل الله ما يشاء من إضلال من أراد إضلاله بعدله، ومن هداية من شاء هدايته بفضله، فلا مكره له سبحانه

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ ﴿٢٨﴾

لقد رأيت حال الذين كفروا بالله وبرسوله من قريش حين اعتاضوا عن إنعام الله عليهم بالأمن في الحرم، وببعثة محمد صلى الله عليه وسلم فيهم، اعتاضوا عن ذلك: الكفر بنعمه حين كذبوا بما جاءهم به من ربه، وأنزلوا من اتبعهم في الكفر من أقوامهم دار الهلاك. بلغ

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ ﴿٢٩﴾

ودار الهلاك هي جهنم يدخلونها، يقاسون حرها، وساء المستقر مستقرهم

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ ﴿٣٠﴾

وجعل المشركون لله أمثاال ونظراء ليضلوا من اتبعهم عن سبيل الله بعد أن ضلوا هم عنها، قل لهم - أيها الرسول -: تمتعوا بما أنتم فيه من الشهوات، ونشر الشبهات في هذه الحياة الدنيا، فإن مرجعكم يوم القيامة إلى النار، ليس لكم مرجع غيرها. ر

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَـٰلٌ ﴿٣١﴾

خلل قل - أيها الرسول - للمؤمنين: أيها المؤمنون، أدوا الصلاة على أكمل وجه، وأنفقوا مما رزقكم الله النفقات الواجبة والمستحبة، خفية خوفا من الرياء، وجهرا ليقتدي بكم غيركم، من قبل أن يجيء يوم لا بيع فيه ولا فداء فيفتدى من عذاب الله، ولا صداقة حتى يشفع الصديق لصديقه

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَـٰرَ ﴿٣٢﴾

الله الذي أنشأ السماوات وأنشأ الأرض على غير مثال سابق، وأنزل من السماء ماء المطر، فأخرج بذلك الماء المنزل من أصناف الثمار رزقا لكم - أيها الناس - وذلل لكم السفن تجري على الماء وفق تقديره، وذلل لكم الأنهار لتشربوا منها، وتسقوا أنعامكم وزروعكم

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ﴿٣٣﴾

وذلل لكم الشمس والقمر يجريان باستمرار، وذلل لكم الليل والنهار يتعاقبان، الليل لنومكم وراحتكم، والنهار لنشاطكم وكدكم

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ ﴿٣٤﴾

وأعطاكم من جميع ما طلبتموه، ومما لم تطلبوه، وإن تعدوا نعم الله لا تقدروا على حصرها؛ لكثرتها وتعددها، فما ذكر لكم أمثلة منها، إن الإنسان لظلوم لنفسه، كثير الجحود لنعم الله سبحانه وتعالى

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ ﴿٣٥﴾

واذكر - أيها الرسول - حين قال إبراهيم بعد أن أسكن ابنه إسماعيل وأمه هاجر بوادي مكة: يا رب، اجعل هذا البلد الذي أسكنت فيه أهلي - وهو مكة - بلد اذا أمن، لا يسفك فيه دم، ولا يظلم فيه أحد، وأبعدني وأبعد أولادي عن عبادة الأصنام

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿٣٦﴾

يا رب، إن الأصنام أضللن كثيرا من الناس، حيث ظنوا أنها تشفع لهم، ففتنوا بها، وعبدوها من دون الله، فمن تبعني من الناس في توحيد الله وطاعته فإنه من شيعتي وأتباعي، ومن عصاني فلم يتبعني في توحيده وطاعته فإنك - يا رب - غفور لذنوب من شئت أن تغفر لهم، رحيم بهم. بلغ

رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴿٣٧﴾

ربنا إني أسكنت بعض ذريتي، وهم ابني إسماعيل وأبناؤه بواد (وهو مكة) لا زرع فيه ولا ماء بجوار بيتك المحرم، ربنا أسكنتهم بجواره ليقيموا الصلاة فيه، فصير - يا رب - قلوب الناس تحن إليهم، وإلى هذا البلد، وارزقهم من الثمرات رجاء أن يشكروك على إنعامك عليهم

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ﴿٣٨﴾

ى ربنا، إنك تعلم كل ما نسره، وكل ما نجهر به، ولا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء، بل يعلمه، فلا يخفى عليه احتياجنا وفقرنا إليه

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ﴿٣٩﴾

الشكر والثناء لله سبحانه الذي أجاب دعائي أن يهب لي من الصالحين، فأعطاني على كبر سني إسماعيل من هاجر، وإسحاق من سارة، إن ربي سبحانه سميع دعاء من دعاه

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ﴿٤٠﴾

يا رب، اجعلني مؤديا للصلاة على أكمل وجه، واجعل ذريتي ممن يؤديها كذلك، يا ربنا، وأجب دعائي واجعله مقبوال عندك

رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ ﴿٤١﴾

ربنا، اغفر لي ذنوبي، واغفر ذنوب والدي (قالها قبل أن يعلم أن أباه عدو لله، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه)، واغفر للمؤمنين ذنوبهم يوم يقوم الناس لحسابهم أمام ربهم

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ ﴿٤٢﴾

ولا تظنن - أيها الرسول - أن الله إذ يؤخر عذاب الظالمين غافل عما يعمله الظالمون من التكذيب والصد عن سبيل الله وغير ذلك، بل هو عالم بذلك، لا يخفى عليه منه شيء، إنما يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة، ذلك اليوم الذي ترتفع فيه الأبصار خوفا من هول ما تشاهده

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ ﴿٤٣﴾

حين يقوم الناس من قبورهم مسرعين إلى الداعي، رافعي رؤوسهم ينظرون جزعا إلى السماء، لا ترجع إليهم أبصارهم، بل تبقى شاخصة من هول ما يشاهدونه، وقلوبهم فارغة لا عقل لها، ولا فهم من فزع المشهد

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍۢ ﴿٤٤﴾

وخوف - أيها الرسول - أمتك من عذاب الله يوم القيامة، فيقول عند ذلك الذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالله والشرك به: يا ربنا، أمهلنا، وأخ رعنا العذاب، وردنا إلى الدنيا مدة يسيرة نؤمن بك، ونتبع الرسل الذين بعثتهم إلينا، فيجابون توبيخ الهم: ألم تكونوا حلفتم في الحياة الدنيا أنكم لا انتقال لكم من الحياة الدنيا إلى الآخرة منكرين البعث بعد الموت؟! بلغ

وَسَكَنتُمْ فِى مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ ﴿٤٥﴾

ونزلتم في مساكن الأمم السابقة الظالمة من قبلكم ألنفسها بالكفر بالله، مثل قوم هود وقوم صالح، واتضح لكم ما أوقعناه بهم من الهلاك، وضربنا لكم الأمثال في كتاب الله لتتعظوا، فما اتعظتم بها

وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ ﴿٤٦﴾

وقد دبر هؤلاء النازلون في مساكن الأمم الظالمة المكايد لقتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والقضاء على دعوته، والله يعلم تدبيرهم لا يخفى عليه منه شيء، وتدبير هؤلاء ضعيف، فهولا يزيل الجبال ولا غيرها لضعفه، خلافا لمكر الله بهم

فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍۢ ﴿٤٧﴾

فلا تظنن - أيها الرسول - أن الله الذي وعد رسله بالنصر وإظهار الدين مخ لف ما وعد به رسله، إن الله عزيز لا يغلبه شيء، وسيعز أولياءه، ذو انتقام شديد من أعدائه وأعداء رسله

يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ﴿٤٨﴾

هذا الانتقام من الكفار يحصل يوم تقوم القيامة، يوم تبدل هذه الأرض أرض اأخرى بيضاء نقية، وتبدل السماوات سماوات غيرها، وظهر الناس من قبورهم بأبدانهم وأعمالهم للوقوف بين يدي الله المنفرد بملكه وعظمته، القهار الذي يقهر ولا يقهر، ويغلب ولا يغلب

وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ﴿٤٩﴾

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍۢ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ﴿٥٠﴾

وتبصر - أيها الرسول - يوم تبدل الأرض غير الأرض، وتبدل السماوات؛ الكفار والمشركين قد شد بعضهم إلى بعض في القيود، قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالسلاسل، ثيابهم التي يلبسونها من القط ران (وهي مادة شديدة الاشتعال)، وتعلو وجوههم الكالحة النار

لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴿٥١﴾

ليثيب الله كل نفس ما عملت من خير أو شر، إن الله سريع الحساب لألعمال

هَـٰذَا بَلَـٰغٌۭ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴿٥٢﴾

هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم إعلام من الله إلى الناس، وليخ وفوا بما فيه من الترهيب والوعيد الشديد، وليعلموا أن المعبود بحق هو الله وحده فيعبدوه ولا يشركوا به أحد ا، وليتعظ به ويعتبر أصحاب العقول السليمة؛ ألنهم هم الذين ينتفعون بالعظات والعبر

تعلّم · إبراهيم

تابع · ردِّد · سمِّع · بدون تسجيل

التفسير · 31 لغة