إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا ﴿١﴾
إنا فتحنا لك - أيها الرسول - فتحا مبينا بصلح الحديبية
الرئيسية›التفسير›الفتح (٤٨)
مدنية · ٢٩ آيات
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا ﴿١﴾
إنا فتحنا لك - أيها الرسول - فتحا مبينا بصلح الحديبية
لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ﴿٢﴾
ليغفر لك الله ما تقدم قبل هذا الفتح من ذنبك، وما تأخر بعده، ويكمل نعمته عليك بنصر دينك، ويهديك طريقا مستقيما، لا اعوجاج فيه، وهو طريق الإسلام المستقيم
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴿٣﴾
وينصرك الله على أعدائك نصرا عزيزا، لا يدفعه أحد
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَـٰنًۭا مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ﴿٤﴾
الله هو الذي أنزل الثبات والطمأنينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا على إيمانهم، ولله وحده جنود السماوات والأرض، يؤيد بها من يشاء من عباده، وكان الله عليما بمصالح عباده، حكيم افيما يجريه من نصر وتأييد
لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًۭا ﴿٥﴾
ليدخل المؤمنين بالله وبرسوله والمؤمنات جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، ويمحو عنهم سيئاتهم، فلا يؤاخذهم بها، وكان ذلك المذكور - من نيل المطلوب وهو الجنة، وإبعاد المرهوب وهو المؤاخذة بالسيئات- عند الله فوزا عظيم الا يدانيه فوز
وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلْمُشْرِكِينَ وَٱلْمُشْرِكَـٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًۭا ﴿٦﴾
ويعذب المنافقين والمنافقات، ويعذب المشركين بالله والمشركات، الظانين بالله أنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته، فعادت دائرة العذاب عليهم، وغضب الله عليهم بسبب كفرهم وظنهم السيئ، وطردهم من رحمته، وأعد لهم في الآخرة جهنم يدخلونها خالدين فيها أبد ا، وساءت جهنم مصيرا يرجعون إليه
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿٧﴾
ولله جنود السماوات والأرض يؤيد بها من يشاء من عباده، وكان الله عزيزا لا يغالبه أحد، حكيم افي خلقه وتقديره وتدبيره
إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًۭا وَمُبَشِّرًۭا وَنَذِيرًۭا ﴿٨﴾
إنا بعثناك - أيها الرسول - شاهدا تشهد على أمتك يوم القيامة، ومبشرا المؤمنين بما أعد لهم في الدنيا من النصر والتمكين، وبما أعد لهم في الآخرة من النعيم، ومخوفا الكافرين بما أعد لهم في الدنيا من الذلة والهزيمة على أيدي المؤمنين، وبما أعد في الآخرة من العذاب الأليم الذي ينتظرهم. بلغ
لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةًۭ وَأَصِيلًا ﴿٩﴾
رجاء أن تؤمنوا بالله، وتؤمنوا برسوله، وتعظموا رسوله وتج لوه، وتسبحوا الله أول النهار وآخره
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا ﴿١٠﴾
إن الذين يبايعونك - أيها الرسول - بيعة الرضوان على قتال المشركين من أهل مكة، إنما يبايعون الله؛ ألنه هو الذي أمرهم بقتال المشركين، وهو الذي يجازيهم، يد الله فوق أيديهم عند البيعة، وهو مطلع عليهم لا يخفى عليه منهم شيء، فمن نقض بيعته، ولم يف بما عاهد عليه الله من نصرة دينه، فإنما ضرر نقضه لبيعته ونقضه لعهده، عائد عليه، فالله لا يضره ذلك، ومن أوفى بما عاهد عليه الله من نصرة دينه، فسيعطيه جزاء عظيم اوهو الجنة
سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا ﴿١١﴾
ه سيقول لك - أيها الرسول - الذين خلفهم الله من الأعراب عن مرافقتك في سفرك إلى مكة إذا عاتبتهم: شغلتنا رعاية أموالنا ورعاية أولادنا عن المسير معك، فاطلب لنا المغفرة من الله لذنوبنا، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم من طلب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لهم؛ ألنهم لم يتوبوا من ذنوبهم، قل لهم: لا أحد يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم خيرا، أو أراد بكم شرا، بل كان الله بما تعملون خبيرا لا يخفى عليه شيء من أعمالكم مهما أخفيتموها
بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًۭا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًۭا ﴿١٢﴾
قوما بورا ليس ما اعتذرتم به من الانشغال برعاية الأموال والأولاد سبب تخلفكم عن المسير معه، بل ظننتم أن الرسول وأصحابه سيهلكون جميعا، ولا يرجعون إلى أهليهم في المدينة، وحس نذلك الشيطان في قلوبكم، وظننتم ظنا سيئا بربكم أنه لن ينصر نبيه، وكنتم قوما هلكى بسبب ما أقدمتم عليه من ظن السوء بالله والتخلف عن رسوله
وَمَن لَّمْ يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَعِيرًۭا ﴿١٣﴾
ومن لم يؤمن بالله ورسوله فهو كافر، وقد أعددنا يوم القيامة للكافرين بالله نارا مستعرة يعذبون فيها
وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ﴿١٤﴾
ولله وحده ملك السماوات والأرض، يغفر ذنوب من يشاء من عباده، فيدخله الجنة بفضله، ويعذب من يشاء من عباده بعدله، وكان الله غفورا لذنوب من تاب من عباده، رحيم ابهم
سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا ﴿١٥﴾
سيقول الذين خلفهم الله: إذا انطلقتم - أيها المؤمنون - إلى غنائم خيبر التي وعدكم الله إياها بعد صلح الحديبية لتأخذوها - اتركونا نخرج معكم لنصيب منها؛ يريد هؤلاء المخ لفون أن يبدلوا بطلبهم هذا وعد الله الذي وعد به المؤمنين بعد صلح الحديبية أن يعطيهم وحدهم غنائم خيبر، قل لهم - أيها الرسول -: لن تتبعونا إلى تلك الغنائم، فقد وعدنا الله أن غنائم خيبر خاصة بمن شهد الحديبية، فسيقولون: منعكم لنا من اتباعكم إلى خيبر ليس بأمر من الله، بل بسبب حسدكم لنا. وليس الأمر كما زعم هؤلاء المخ لفون، بل هم لا يفقهون أوامر الله ونواهيه إلا قليال؛ لذلك وقعوا في معصيته. بلغ
قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُو۟لِى بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ تُقَـٰتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا۟ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْرًا حَسَنًۭا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا ﴿١٦﴾
قل - أيها الرسول - للذين تخلفوا من الأعراب عن المسير معك إلى مكة مختبرا إياهم: ستدعون إلى قتال قوم أصحاب بأس قوي في القتال، تقاتلونهم في سبيل الله، أو يدخلون في الإسلام من غير قتال، فإن تطيعوا الله فيما دعاكم إليه من قتالهم يعطكم أجرا حسنا هو الجنة، وإن تتولوا عن طاعته - كتوليكم عنها حين تخلفتم عن السير معه إلى مكة - يعذبكم عذابا موجعا
لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌۭ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌۭ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌۭ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا ﴿١٧﴾
ليس على المعذور بعمى أو عرج أو مرض إثم إذا تخلف عن القتال في سبيل الله، ومن يطع الله ويطع رسوله يدخله جنات تجري الأنهار من تحت قصورها وأشجارها، ومن يعرض عن طاعتهما يعذبه الله عذابا موجعا
۞ لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَـٰبَهُمْ فَتْحًۭا قَرِيبًۭا ﴿١٨﴾
فتحا قريبا لقد رضي الله عن المؤمنين وهم يبايعونك في الحديبية بيعة الرضوان تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص والصدق، فأنزل الطمأنينة على قلوبهم، وجزاهم على ذلك فتح اقريبا هو فتح خيبر؛ تعويض الهم عما فاتهم من دخول مكة
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ﴿١٩﴾
وأعطاهم مغانم كثيرة يأخذونها من أهل خيبر، وكان الله عزيزا لا يغالبه أحد، حكيم افي خلقه وتقديره وتدبيره
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ﴿٢٠﴾
ويهديكم صرطا م ستقيما وعدكم الله - أيها المؤمنون - مغانم كثيرة تأخذونها في الفتوحات الإسلامية في المستقبل، فعجل لكم مغانم خيبر، ومنع أيدي اليهود لما هموا أن يصيبوا عيالكم بعدكم، ولتكون هذه المغانم المعجلة علامة لكم على نصر الله وتأييده لكم، ويهديكم الله طريقا مستقيم الا اعوجاج فيه
وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرًۭا ﴿٢١﴾
ووعدكم الله مغانم أخرى لم تقدروا عليها في هذا الوقت، الله وحده هو القادر عليها، وهي في علمه وتدبيره، وكان اللهيعلى كل شيء قديرا، لا يعجزه شيء
وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلْأَدْبَـٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا ﴿٢٢﴾
ولو قاتلكم - أيها المؤمنون - الذين كفروا بالله ورسوله لولوا هاربين منهزمين أمامكم، ثم لا يجدون وليا يتولى أمرهم، ولا يجدون نصيرا ينصرهم على قتالكم
سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًۭا ﴿٢٣﴾
وغلبة المؤمنين وهزيمة الكافرين، ثابتة في كل زمان ومكان، فهي س نة الله في الأمم التي مضت قبل هؤلاء المكذبين، ولن تجد - أيها الرسول- لس نة الله تبديال. بلغ
وَهُوَ ٱلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿٢٤﴾
بص يرا وهو الذي منع أيدي المشركين عنكم حين جاء نحو ثمانين رجال منهم يريدون إصابتكم بسوء بالحديبية، وكف أيديكم عنهم فلم تقتلوهم ولم تؤذوهم، بل أطلقتم س راحهم بعد أن أقد ركم على أس رهم، وكان الله بما تعملون بصيرا، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُۥ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌۭ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌۭ مُّؤْمِنَـٰتٌۭ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۖ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٢٥﴾
هم الذين كفروا بالله ورسوله، ومنعوكم عن المسجد الحرام، ومنعوا الهدي فبقي محبوس اعن الوصول إلى الحرم محل ذبحه، ولولا وجود رجال مؤمنين بالله ونساء مؤمنات به لا تعرفونهم أن تقتلوهم مع الكفار، فيصيبكم من قتلهم إثم وديات بغير علم منكم؛ ألذن لكم في فتح مكة ليدخل الله في رحمته من يشاء مثل المؤمنين في مكة، لو تميز الذين كفروا عن المؤمنين في مكة لعذبنا الذين كفروا بالله وبرسوله عذابا موجعا
إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوٓا۟ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا ﴿٢٦﴾
ى ه إذ جعل الذين كفروا بالله ورسوله في قلوبهم الأنفة أنفة الجاهلية التي لا ترتبط بإحقاق الحق وإنما ترتبط بالهوى، فأنفوا من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم عام الحديبية؛ خوفا من تعييرهم بأنه غلبهم عليها، فأنزل الله الطمأنينة من عنده على رسوله وأنزلها على المؤمنين، فلم يؤد بهم الغضب إلى مقابلة المشركين بمثل فعلهم، وألزم الله المؤمنين كلمة الحق وهي لا إله إلا الله، وأن يقوموا بحقها فقاموا به، وكان المؤمنون أحق بهذه الكلمة من غيرهم، وكانوا أهلها المستأهلين لها لما علم الله في قلوبهم من الخير، وكان الله بكل شيء عليم ا، لا يخفى عليه شيء
لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًۭا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾
لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق حين أراه إياها في منامه وأخبر بها أصحابه، وهي أنه هو وأصحابه يدخلون بيت الله الحرام آمنين من عدوهم، منهم المحلقون رؤوسهم، ومنهم المقص رون إيذانا بنهاية النس ك. فعلم الله من مصلحتكم - أيها المؤمنون - ما لم تعلموا أنتم، فجعل من دون تحقيق الرؤيا بدخول مكة تلك الس نة فتحا قريبا، وهو ما أجراه الله من صلح الحديبية، وما تبعه من فتح خيبر على أيدي المؤمنين الذين حضروا الحديبية
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا ﴿٢٨﴾
الله هو الذي أرسل رسوله محمد اصلى الله عليه وسلم بالبيان الواضح ودين الحق الذي هو دين الإسلام؛ ليعليه على الأديان المخالفة له كلها، وقد شهد الله على ذلك، وكفى بالله شاهد ا. بلغ
مُّحَمَّدٌۭ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۢا ﴿٢٩﴾
ى ى ى محمد رسول الله وصحابته الذين هم معه، أشداء على الكفار المحاربين، رحماء بينهم متعاطفون متوادون، تراهم - أيها الناظر - ركعا س ج د الله سبحانه، يطلبون من الله أن يتفضل عليهم بالمغفرة والثواب الكريم، وأن يرضى عنهم، علامتهم في وجوههم من آثار السجود ما يظهر من الهدي والسمت ونور الصلاة في وجوههم، ذلك وصفهم الذي وصفتهم به التوراة الكتاب المنزل على موسى عليه السلام، وأما مثلهم في الإنجيل الكتاب المنزل على عيسى عليه السلام فهو أنهم في تعاونهم وكمالهم كزرع أخرج صغاره، فقوي فغلظ فاستوى على سيقانه، يعجب الزراع قوته وكماله؛ ليغيظ بهم الله الكفار لما يرونه فيهم من القوة والتماسك والكمال، وعد الله الذين آمنوا بالله، وعملوا الأعمال الصالحات من الصحابة مغفرة لذنوبهم، فلا يؤاخذون بها، وثوابا عظيم امن عنده وهو الجنة
تابع · ردِّد · سمِّع · بدون تسجيل